المقريزي

599

إمتاع الأسماع

قالت صفية بنت عبد المطلب - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : لهف نفسي ! وبت كالمسلوب * آرق الليل فعله المحروب ! من هموم وحسرة ردفتني ، * ليت أني سقيتها بشعوب ! حين قالوا : إن الرسول قد أمسي * وافقته منية المكتوب ! إذ رأينا أن النبي صريع ، * فأشاب القذال أي مشيب إذ رأينا بيوته موحشات ، * ليس فيهن بعد عيش حبيب أورث القلب ذاك حزنا طويلا ، * خالط القلب ، فهو كالمرعوب ليت شعري ! وكيف أمسي صحيحا * بعد أن بين بالرسول القريب ؟ أعظم الناس في البرية حقا ، * سيد الناس حبه في القلوب فإلى الله ذاك أشكو ! وحسبي * يعلم الله حوبتي ونحيبي ! قالت أيضا - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : أفاطم أبكي ولا تسأمي * بصبحك ، ما طلع الكوكب ! هو المرء يبكي ، وحق البكاء ! * هو الماجد السيد الطيب ! فأوحشت الأرض من فقده ، * وأي البرية لا ينكب ؟ فما لي بعدك حتى الممات * إلا الجوى الداخل المنصب فبكي الرسول ! وحقت له * شهود المدينة والغيب ! لتبكيك شمطاء مضرورة ، * إذا حجب الناس لا تحجب ليبكيك شيخ أبو ولدة * يطوف بعقوته أشهب ويبكيك ركب إذا أرملوا ، * فلم يلف ما طلب الطلب وتبكي الأباطح من فقده ، * وتبكيه مكة والأخشب وتبكي وعيرة من فقده * بحزن ويسعدها الميثب ! فعيني ما لك لا تدمعين ؟ * وحق لدمعك يستسكب ! وقالت صفية أيضا - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : أعيني جودا بدمع سجم * يبادر غربا بما منهدم أعيني فاسحنفرا واسكبا * بوجد وحزن شديد الألم على صفوة الله رب العباد . * ورب السماء وباري النسم